أحمد بن أعثم الكوفي
239
الفتوح
مرتهن بدينه ، ومن أصبح منكم مهاجرا ( 1 ) لأخيه المسلم فليلقه وليصافحه فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يهجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام ( 2 ) ، أيها الناس ! إنكم قد فجعتم برجل ، والله ما أعلم أني رأيت عبدا من عبيد الله أعلن ( 3 ) أمرا ولا أبر صدرا ولا أبعد من الغائلة ولا أشد حبا للعافية ولا أنصح لعامة المسلمين ( 4 ) منه ، فرحمة الله على أبي عبيدة ! فوالله ( 5 ) لاثنين عليه ما حييت ثناء صادقا ، ولا أقول فيه باطلا ، ولا أخاف أن يلحقني في ذلك من الله تبارك وتعالى مقت ولا غضب ، كان والله - ما علمت - من المخبتين المتواضعين الذين يرحمون اليتيم والمسكين ويبغضون الجبارين والمتكبرين . قال : فقال عمرو بن العاص لرجل كان إلى جنبه : لعمري لقد استعمله أبو عبيدة فرضي عنه وأحسن الثناء عليه ، قال : فجاء ذلك الرجل إلى معاذ فخبره بمقالة عمرو ، فأرسل إليه معاذ فدعاه ثم قال : يا عمرو ! أتزعم أن ثنائي على أبي عبيدة بن الجراح لأنه ولاني هذا الامر من بعده ؟ إن كنت صادقا فأماتك الله بمثل هذه الموتة التي [ توفي ] فيها أبو عبيدة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله قد خبرنا أنها ميتة الصالحين ( 6 ) ، وإن كنت كاذبا فأماتني الله بها وأبقاك إلى الفتنة فإنك تحب الإمارة جدا ولعلك أن تعطي فيها سؤلك يا عمرو ! قال : فقال عمرو بن العاص : أقسمت عليك أبا عبد الرحمن أن لا تغضب ولا تقل إلا خيرا ! فوالله ما أردت بك مساءة قط ! قال : فسكت معاذ فلم يرد عليه . ثم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتابا فيه ( 7 ) : بسم الله الرحمن
--> ( 1 ) الأزدي : مصارما مسلما فليلقه وليصالحه إذا لقيه ويصافحه . ( 2 ) زيد عند الأزدي : والذنب في ذلك عظيم عند الله . ( 3 ) الأزدي : أقل غمرا . ( 4 ) زيد عند الأزدي : ولا أشد عليهم تحننا وشفقة . ( 5 ) هذا القول لمعاذ جاء عند الأزدي ص 268 بعدما دفن أبو عبيدة ، انظر مقالته كاملة عنده بعدما وضعوه في قبره وسفوا عليه التراب . ( 6 ) إشارة إلى حديث رواه أحمد في مسنده 3 / 437 قال ( ص ) : اللهم اجعل فناء أمتي في سبيلك بالطعن والطاعون . وفي رواية أخرى عنده 4 / 395 قال ( ص ) : اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون . ( 7 ) نسخة كتابه في فتوح الأزدي ص 273 والوثائق السياسية وثيقة رقم 357 / ج ص 489 .